الأحد، 21 يونيو 2015

بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام

بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام

عن طلحَةَ بن عُبَيْد الله قال: جاءَ رجلٌ إِلى رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم)
مِن أهل نجْدٍ ثائرُ الرأسِ يُسْمَعُ دوِيُّ صوتِهِ ولا يُفْقَهُ ما يقول حتى دنا،
فإِذا هو ( يسأَل عن الإسلام؛
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
"خمسُ صلواتٍ في اليومِ والليلةِ"، فقال: هل عليّ غيرُها؟ قال: "لا،
إِلا أَنْ تَطَوَّعَ"،
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "وصيامُ رمضانَ" قال: هل عليّ غيره؟ قال: "لا،
إِلا أَن تَطَوَّعَ"
قال: وذكر له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الزكاةَ، قال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: "لا،
إِلا أَنْ تَطَوَّعَ"،
قال: فأَدبر الرجل وهو يقول: "والله لا أزيد على هذا ولا أَنْقصُ،
قال رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ". )

سبب ورود الحديث:

أن رجلاً من أهل نجد جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يسأله عن الإسلام.

مناسبة الحديث:

يشتمل الحديث على بعض أركان الإسلام والتي منها إقامة الصلاة.

التعريف بالراوي:

طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب القرشي التيمي،
أبو محمد المدني،
وأمه: الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء بن الحضرمي،
وسماه رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الفياض، وتُوفي سنة ستة وثلاثين للهجرة.
معاني المفردات:

قوله: "من أهل نجد":
النجد ما ارتفع من الأرض، وصحراء نجد معروفة شرق الحجاز، سميت نجدًا لارتفاعها.

قوله: "ثائر الرأس":
أي متفرق شعر الرأس، وهذا شأن من ترك الرفاهية وسافر في الصحراء.

قوله:
"دوي الصوت": شدته وارتفاعه وتكرره ومنه دوي النحل.

قوله: "خمس صلوات في اليوم والليلة":
ظاهره عدم التطابق بين السؤال والجواب، ولهذا قيل: إن الرجل كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله،
وأنه إنما كان يسأل عن شرائع الإسلام وأموره، فقيل له: أمور الإسلام خمس صلوات ... وكذا وكذا.

قوله: "لا، إلا أن تطَّوع":
لا يجب عليك شيء غيرهن، لكن يستحب لك التطوع.

قوله: "أفلح إن صدق":
الفلاح الظفر وإدراك البغية.

المعنى الإجمالي:

بعد أن هاجر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
إلى المدينة أخذ نور الإسلام ينتشر في صحراء نجد من أفواه المؤمنين،
وأخذ شعاعه يشق طريقه إلى صدور أهل البوادي فتطمئن له قلوبهم ويسلمون،
ثم يدفعهم حب الاستطلاع والرغبة في الاستيثاق مما وصلهم من التعاليم،
والحرص على الاستزادة من أمور الدين،
كل ذلك كان يدفع الكثير منهم إلى القدوم إلى المدينة
للقاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
ومن الوافدين عليه رجل من أهل البادية،
قدم من السفر، أشعث أغبر، سأل عن المسجد النبوي فقصده،
فرأى فيه جماعة من الناس يجلسون،
فنادى من بعيد، أين محمد؟ لأسأله عن شرائع الإسلام وأموره؟
فجاء الرجل النبي (صلى الله عليه وسلم)
فجلس، ثم قال: يا محمد، لقد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله،
وأحب أن أعلم منك ما يجب علي،
ماذا علي من الصلوات؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
خمس صلوات في كل يوم وليلة، فسأل: هل علي صلاة غيرها؟
فأجابه النبي (صلى الله عليه وسلم): ليس عليك غيرها،
لكن لك أن تتطوع بما تشاء من صلاة،
قال الرجل: فماذا علي من صوم؟ قال (صلى الله عليه وسلم):
صيام شهر رمضان من كل عام، قال الرجل: هل علي من صوم غيره؟
قال النبي (صلى الله عليه وسلم): ليس عليك صيام غيره،
لكن لك أن تتطوع،
قال الرجل: فماذا علي من زكاة؟ فبين له (صلى الله عليه وسلم) ما يجب عليه من زكاة،
فقال الرجل: هل علي من زكاة غيرها؟
فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): ليس عليك زكاة غيرها،
لكن لك أن تتطوع بما تشاء من صدقات،
فلما انتهي من سؤاله أدبر وهو يقول: والله لا أزيد على ما وجب علي شيئًا ولا أنقص،
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
لأصحابه: إن صدق هذا الرجل فيما يقول، أفلح ونجا وفاز.

ما يؤخذ من الحديث:

1– أن الصلاة من أركان الإسلام وأنها خمس صلوات في اليوم والليلة.
2– أن الصوم ركن من أركان الإسلام وهو شهر في كل سنة.
3– أن الزكاة أيضًا ركن من أركان الإسلام.
4- جواز الحلف بغير استحلاف ولا ضرورة.
5- تعليق الفلاح على الصدق في التزام العمل وعدم النقص، ومفهومه أنه من قصر لم يفلح.

السبت، 20 يونيو 2015

باب الإيمان ما هو وبيان خصاله

كتاب الإيمان

باب الإيمان ما هو وبيان خصاله

عن أبي هُرَيْرَةَ قال: كان النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) بارزًا يومًا للناسِ
فأَتاه رجلٌ، فقال:
( ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمنَ بالله وملائكتِهِ وبلقائِهِ وبرسلِهِ وتؤمَن بالبعثِ،
قال: ما الإسلامُ؟ قال: الإسلامُ أن تعبدَ اللهَ ولا تشركَ به، وتقيمَ الصلاةَ، وتؤدِّيَ الزكاةَ المفروضةَ، وتصومَ رمضانَ،
قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبدَ الله كأنك تراهُ، فإِن لم تكن تراه فإِنه يراك،
قال: متى الساعةُ؟ قال: ما المسئولُ عنها بأَعْلَم مِنَ السائل، وسأُخبرُكَ عن أشراطِها؛ إِذا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا، وَإِذا تطاولَ رُعاةُ الإبِلِ البَهْمُ في البنيان، في خمسٍ لا يعلمهنَّ إِلاَّ الله،
ثم تلا النبيُّ (صلى الله عليه وسلم): "إِنَّ الله عنده علم الساعة" الآية: ثم أدبر فقال: "رُدُّوه"، فلم يَرَوْا شيئاً، فقال: "هذا جبريل جاءَ يُعَلِّمُ الناسَ دينَهم". )

التعريف بالراوي:
عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليمانين، أبو هريرة،
سيد الحفاظ الأثبات،
حمل عن النبي (صلى الله عليه وسلم) علماً كثيرًا طيباً مباركاً فيه لم يلحق في كثرته وعن وأبي بكر، وعمر، وأسامة، وعائشة، وغيرهم، وحمل عنه خلق كثير.
وهو أشهر من سكن الصفة واستوطنها طول عمر النبي (صلى الله عليه وسلم).
أسلم في العام السابع للهجرة.
تُوفي بالمدينة في عام سبعة وخمسين، ودُفن بالبقيع، وعمره ثمانية وسبعين عاماً.

سبب ورود الحديث:

كان سبب هذا النزول من جبريل (عليه السلام)
أن الصحابة تشوقوا لرجلٍ عاقل يسأل الرسول (صلى الله عليه وسلم)
وهم يستمعون ليستفيدوا من الإجابة؛
لأن الناس في عهده (صلى الله عليه وسلم) أمروا بالتقليل من الأسئلة،
حيث إن الله سبحانه وتعالى منع الصحابة أن يسألوا الرسول (صلى الله عليه وسلم)؛
لأن الوقت وقت تشريع،
فكلما سألوا عن شيء أحرامٌ ذاك؟
يمكن أن يقول: حرام؛
لأن وقت التشريع ووقت النزول ليس من المصلحة فيه كثرة الأسئلة،
حتى لا تقع الأمة فيما وقع فيه بنو إسرائيل،
لذا قال النبي (صلى الله عليه وسلم)
في نهاية الحديث: "هذا جبريل جاء ليعلمكم دينكم".

مناسبة الحديث:
يشتمل الحديث على معنى الإيمان
–أحد مراتب الدين
- وبعض خصالة، لذا صدر به كتاب الإيمان.

منزلة الحديث:
هذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة،
من عقود الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال،
حتى إنَّ علومَ الشريعة كلَّها راجعةٌ إليه ومتشعِّبةٌ منه.

قال النووي:
واعلم أنَّ هذا الحديث يجمع أنواعاً من العلوم والمعارف والآداب واللطائف،
بل هو أصل الإسلام.

قال القرطبي:
"هذا الحديث يصلح أن يُقال له أم السنَّة؛ لِمَا تضمَّنه من جُمل علم السنَّة.

وقال ابن دقيق: "فهو كالأمِّ للسنَّة، كما سُمِّيت الفاتحة أم القرآن؛ لِمَا تضمَّنته من جمعها معاني القرآن".

قال ابن رجب: "وهو حديث عظيم يشتمل على شرح الدِّين كلِّه،
ولهذا قال النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم)
في آخره: "هذا جبريل أتاكم يعلِّمكم دينكم"،
بعد أن شرح درجة الإسلام ودرجة الإيمان ودرجة الإحسان، فجعل ذلك كلَّه ديناً".

معاني المفردات:
قوله: "كان النبي (صلى الله عليه و سلم) بارزًا يومًا للناس":
أي ظاهرًا لهم غير محتجب عنهم ولا ملتبس بغيره، والبروز الظهور.

قوله: "فأتاه رجل": أي ملك في صورة رجل.

قوله: "ما الإيمان؟":
قيل قدم السؤال عن الإيمان لأنه الأصل وذكر الإسلام بعده لأنه يظهر صدق الدعوى، وختم بالإحسان لأنه متعلق بهما.

قوله: "قال: الإيمان أن تؤمن بالله الخ": دل الجواب أنه علم أنه سأله عن متعلقات الإيمان لا عن معنى لفظه وإلا لكان الجواب الإيمان التصديق.

قوله: "وملائكته": الإيمان بالملائكة هو التصديق بوجودهم وأنهم كما وصفهم الله تعالى: (عباد مكرمون).

قوله: "وتقيم الصلاة": المفروضة.

قوله: "وتصوم رمضان": فيه جواز رمضان من غير إضافة شهر إليه.

قوله: "الإحسان": هو إتقان العبادة.

قوله: "متى الساعة؟": أي متى تقوم الساعة؟

قوله: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل": أي أنَّ الخلق لا يعلمون متى تقوم، وأنَّ أيَّ سائل أو أي مسئول سواء في عدم العلم بها.

قوله: "إذا ولدت الأمة ربها": قيل: معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبى ذراريهم. وقيل: أن تبيع السادة أمهات أولادهم ويكثر ذلك فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها ولدها ولا يشعر بذلك.
وقيل: أن يكثر العقوق في الأولاد
فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الاهانة بالسب والضرب والاستخدام فأطلق عليه ربها مجازًا.

قوله: "تطاول": أي تفاخروا في تطويل البنيان وتكاثروا به.

قوله: "الإبل البُهم": الإبل السود.

المعنى الإجمالي:
يوضح هذا الحديث الشريف مراتب الدين،
وأنها ثلاثة مراتب،

أولها الإسلام
الذي يعنى الاستسلام والخضوع والانقياد لله ظاهرًا وباطنًا والتبرؤ من الشرك وأهله، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم)
بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل،
فالإسلام شامل لجميع الواجبات الظاهرة، واقتصر على ذكر بعضها لأنها الأصل التي يبنى عليها،
ثانيها الإيمان
الذي هو قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان، يزيد بالطاعات وينقص بالعصيان،
وفسره النبي (صلى الله عليه وسلم) بالاعتقادات الباطنة،
ثم المرتبة الثالثة والأخيرة وهي الإحسان قبتها وأعظمها، وهو أخص من الإيمان والإسلام ،
وقد أشار النبي (صلى الله عليه وسلم)

إلى أنه يشتمل على مقامين:

أحدهما: مقام المراقبة
وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه وإطلاعه عليه وقربه منه،
فإذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله؛
لأن استحضاره ذلك يمنعه من الإلتفات لغير الله.

الثاني: مقام المشاهدة
وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدته لله بقلبه
فيتنور القلب بالإيمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان،
وهذا هو حقيقة الإحسان ويتفاوت أهله فيه بحسب بصائرهم.

والإحسان يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم،
ويوجب كذلك النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها.

وعرج على بعض المسائل الغيبية الخاصة بقيام الساعة والتي لا يعلمها إلا الله
بذكر بعض العلامات لها،
ليكون المسلم على استعداد لها، وخوف من وقوعها دون عمل.

ما يؤخذ من الحديث:

أن الإسلام والإيمان والإحسان تسمى جميعها دينًا.

2- جواز سؤال العالم ما لا يجهله السائل ليُعلم السامع.

3- أن السؤال الحسن والهادف يسمى علماً وتعليماً، حتى اشتهر قولهم: حسن السؤال نصف العلم.

4- أنه ينبغي على العالم أو المفتي أن لا يتحرج أن يقول: لا أعلم، إذا سئل عما يجهله أو لا يعرفه.

5- تأكد الإيمان باليوم الأخر وما يتعلق به من أمور غيبية لا يعلمها إلا الله.

6- مشروعية رفق العالم بالسائل وتقريبه منه ليتمكن من السؤال غير هائب ولا خائف.

7- أن المتسبب كالمباشر في باب الجنايات؛ حيث إن النبي (صلى الله عليه وسلم) جعل جبريل معلماً، لأنه الذي سأل وكان التعليم بسببه.

تغليظُ الكذبِ على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

تغليظُ الكذبِ على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

(1)- عن عليٍّ قال: قال النبيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) :

( "لا تكذِبوا عليَّ، فإنه من كَذَبَ عليَّ فَلْيَلِجِ النارَ". )

سبب ورود الحديث:
عن عبد الله بن بُرَيْدَة (رضي الله عنه)
قال: جاء رجل إلى قوم في جانب المدينة
فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أَمرني أن أحكم برأيي فيكم فِي كذا وكذا، وقد كان خطب منهم امرأة في الجاهلية فأبوا أَن يزوجوه،
فذهب حتى نزل على المرأَة، فبعث القوم إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)
قال: "كذب عدو الله"،
ثم أرسل رسولاً، فقال: "إن أنت وجدته حياً فَاضْرب عُنُقه،
وما أراك تجده حياً، فإِن وجدته ميتاً فحرقه بالنار"،
فوجده قد لدغ فمات فحرقه،
فعند ذلك، قال النَّبِي (صلى الله عليه وسلم): "من كذب" فذكر الحديث

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَو (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما):
"إِنَّ رَجُلا لَبِسَ حُلَّةً مِثْلَ حُلَّةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)،
ثُمَّ أَتَى أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمَدِينَةِ،
فَقَالَ: إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أَمَرَنِي أَيَّ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ شِئْتُ اسْتَطْلَعْتُ، فَأَعَدُّوا لَهُ بَيْتًا،
وَأَرْسَلُوا رَسُولاً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَأَخْبِرُوهُ،
فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ):
انْطَلِقَا إِلَيْهِ فَإِنْ وَجَدْتُمَاهُ فَاقْتِلاهُ ثُمَّ حَرِّقَاهُ بِالنَّارِ،
وَإِنْ وَجَدْتُمَاهُ قَدْ كُفِيتُمَاهُ وَلا أَرَاكُمَا إِلا وَقَدْ كُفِيتُمَاهُ فَحَرِّقَاهُ بِالنَّارِ،
فَأَتَيَاهُ فَوَجَدَاهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ يَبُولُ، فَلَدَغَتْهُ حَيَّةٌ أَفْعَى فَمَاتَ،
فَحَرَّقَاهُ بِالنَّارِ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَيْهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَأَخْبَرَاهُ،
فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"

مناسبة الحديث للباب:
يشتمل الحديث على النهي والتحذير والتنفير
من الكذب على النبي (صلى الله عليه وسلم)؛
لأنه مستلزم للإثم، الموجب لدخول النار، فوافق الباب.

التعريف بالراوي:
علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي أبو الحسن الهاشمي،
أمير المؤمنين، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)،
وزوج ابنته فاطمة الزهراء،كناه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأبي تراب.
وأمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم الهاشمية. وتوفي سنة أربعين للهجرة.

معاني المفردات:
قوله: "لا تكذبوا عليَّ": لَا تنسبوا الكذب إليَّ.
قوله: "من كذب": الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه.
قوله: "فليلج النار": فليدخل النار.

المعنى الإجمالي:
يشير الحديث إلى خطورة الكذب على النبي (صلى الله عليه وسلم)،
لأن الذي يكذب على النبي (صلى الله عليه وسلم)
لا يكذب عليه فحسب، بل وعلى الله كذلك؛
حيث إن السُنَّةَ تشريعٌ من عند الله على لسان رسوله (صلى الله عليه وسلم)،
لقوله تعالى: ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) (سورة النجم: 3-4). ومن اقترف هذه الكبيرة فلينتظر الوعيد الشديد المنصوص عليه في الحديث،
والتحذير من الكذب عليه يقضي بحفظ السُنةِ من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، كما أن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره من آحاد الناس،
فإن كان الكذب حراماً، فإنه على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أشد حرمة.

ما يؤخذ من الحديث:
1- أن الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه، سواء كان عمداً أم خطأ.
2- تعظيم تحريم الكذب على النبي (صلى الله عليه وسلم)؛
لأنه من أعظم الكبائر التي قد تخرج العبد من الإسلام إذا ستحلها.
3- أنه لا فرق بين الكذب عليه والكذب له.
4- الفرق بين التعمد والخطأ والجهل والنسيان في الأحكام الشرعية.
5- تحري الصدق في التحديث عنه (صلى الله عليه وسلم)،
وعدم رفع شيء للنبي (صلى الله عليه وسلم) إلا بعد الوقف على صحة نسبتها له.

النهي عن البتداع في الدين

النهي عن البتداع  في الدين
........................................ الحديث الخامس من الاربعين النووية

عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله :

"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".

(رواه البخاري ومسلم)
وفي رواية لمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".

.............................................
شرح الحديث
لابن عثيمين

كُنّيَتْ عائشة رضي الله عنها بأم المؤمنين لأنها إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ،
وجميع أمهات المؤمنين تكنى بهذه الكنية،
كما قال الله عزّ وجل: ( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ )(الأحزاب: الآية:6]
فكل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين.

وقوله: أُمِّ عَبْدِ اللهِ هذه كنية، وهل وُلِدَ لها - رضي الله عنها- ولدٌ أم لا؟

والجواب:
أنه ذكر بعض أهل العلم أنه ولد لها ولد سقط لم يعش،
وذكر آخرون أنه لم يولد لها لا سقط ولا حي،
ولكن هي تكنّت بهذه الكنية،لأن أحبُّ الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرّحمن.[60]

وقوله: عَائِشَةَ
هذا اسم أُم المؤمنين وهي ابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه،
تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولها ست سنين،
وبنى بها ولها تسع سنين، وروت للأمة علماً كثيراً وفقهاً غزيراً،
فهي رضي الله عنها من المحدثات، ومن الفقيهات.

مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ (من) شرطية. و: (أحدث) فعل الشرط، وجواب الشرط: (فهو رد) واقترن الجواب بالفاء لأنه جملة اسمية، وكلما كان جواب الشرط جملة اسمية وجب اقترانه بالفاء، وعلى هذا قول الناظم فيما يجب اقترانه بالفاء:

اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلن وبالتنفيس

وقوله: فَهُوَ رَدٌّ أي مردود. فـ: رَدٌّ مصدر بمعنى مفعول، والمصدر يأتي بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول، ومن إتيانه بمعنى المفعول قول الله تعالى:( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ ) (الطلاق: الآية6) أي محمول.

وقوله: مَنْ أَحْدَثَ أي أوجد شيئاً لم يكن .

فِيْ أَمْرِنَا أي في ديننا وشريعتنا.

مَا لَيْسَ مِنْهُ أي مالم يشرعه الله ورسوله.

فَهُوَ رَدٌّ فإنه مردود عليه حتى وإن صدر عن إخلاص،
وذلك لقول الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) [البينة:5]
ولقوله تعالى: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
(آل عمران:85)

وفي روايةٍ لمسلم:
مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلِيْهِ أَمْرُنَا فَهوَ رَدٌّ وهذه الرواية أعم من رواية مَنْ أَحْدَثَ
ومعنى هذه الرواية: أن من عمل أي عمل سواء كان عبادة،
أو كان معاملة، أو غير ذلك ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه مردود عليه.

* وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام،
دل عليه قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ )(الأنعام: الآية153]
وكذلك الآيات التي سقناها دالة على هذا الأصل العظيم.

وقد اتفق العلماء - رحمهم الله - أن العبادة لا تصح إلا إذا جمعت أمرين:

أولهما: الإخلاص .

والثاني: المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم ،
والمتابعة أخذت من هذا الحديث ومن الآية التي سقناها.

من فوائد هذا الحديث:

.1تحريم إحداث شيء في دين الله ولو عن حسن قصد،
ولو كان القلب يرق لذلك ويقبل عليه، لأن هذا من عمل الشيطان.

فإن قال قائل:
لو أحدثت شيئاً أصله من الشريعة ولكن جعلته على صفة معينة لم يأتِ بها الدين، فهل يكون مردوداً أو لا .؟

والجواب:
يكون مردوداً، مثل ما أحدثه بعض الناس من العبادات والأذكار والأخلاق وما أشبهها،
فهي مردودة .

* وليعلم أن المتابعة لا تتحقق
إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمور ستة:
سببه ،
وجنسه،
وقدره،
وكيفيته،
وزمانه،
ومكانه.

فإذا لم توافق الشريعة في هذه الأمور الستة فهو باطل مردود،
لأنه أحدث في دين الله ما ليس منه.

أولاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في سببه:

وذلك بأن يفعل الإنسان عبادة لسبب لم يجعله الله تعالى سبب
اً مثل: أن يصلي ركعتين كلما دخل بيته ويتخذها سنة، فهذا مردود.

مع أن الصلاة أصلها مشروع، لكن لما قرنها بسبب لم يكن سبباً شرعياً صارت مردودة.

مثال آخر:
لو أن أحداً أحدث عيداً لانتصار المسلمين في بدر،
فإنه يرد عليه، لأنه ربطه بسبب لم يجعله الله ورسوله سبباً.

ثانياً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الجنس،
فلو تعبّد لله بعبادة لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة،
مثال ذلك: لو أن أحداً ضحى بفرس،فإن ذلك مردود عليه ولا يقبل منه،
لأنه مخالف للشريعة في الجنس،
إذ إن الأضاحي إنما تكون من بهيمة الأنعام وهي: الإبل، والبقر، والغنم.

أما لو ذبح فرساً ليتصدق بلحمها فهذا جائز،
لأنه لم يتقرب إلى الله بذبحه وإنما ذبحه ليتصدق بلحمه.

ثالثاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في القدر:
فلو تعبد شخص لله عزّ وجل بقدر زائد على الشريعة لم يقبل منه،
ومثال ذلك: رجل توضأ أربع مرات أي غسل كل عضو أربع مرات،فالرابعة لا تقبل، لأنها زائدة على ما جاءت به الشريعة،
بل قد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً
وقال: مَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ[61] .

رابعاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الكيفية:
فلو عمل شخص عملاً، يتعبد به لله وخالف الشريعة في كيفيته،
لم يقبل منه، وعمله مردود عليه.

ومثاله: لو أن رجلاً صلى وسجد قبل أن يركع،
فصلاته باطلة مردودة، لأنها لم توافق الشريعة في الكيفية.

وكذلك لو توضأ منكساً بأن بدأ بالرجل ثم الرأس ثم اليد ثم الوجه فوضوؤه باطل،
لأنه مخالف للشريعة في الكيفية.

خامساً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الزمان:
فلو صلى الصلاة قبل دخول وقتها، فالصلاة غير مقبولة لأنها في زمن غير ما حدده الشرع.

ولو ضحى قبل أن يصلي صلاة العيد لم تقبل لأنها لم توافق الشرع في الزمان.

ولو اعتكف في غير زمنه فإنه ليس بمشروع لكنه جائز،
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ عمر ابن الخطاب رضي الله عنه على الاعتكاف في المسجد الحرام حين نذره.

ولو أن أحداً أخّر العبادة المؤقتة عن وقتها بلا عذر كأن صلى الفجر بعد طلوع الشمس غير معذور، فصلاته مردودة، لأنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله.

سادساً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في المكان:
فلو أن أحداً اعتكف في غير المساجد بأن يكون قد اعتكف في المدرسة أو في البيت،
فإن اعتكافه لا يصح لأنه لم يوافق الشرع في مكان الاعتكاف،فالاعتكاف محله المساجد.

فانتبه لهذه الأصول الستة وطبق عليها كل ما يرد عليك.

وهذه أمثلة على جملة من الأمور المردودة لأنها مخالفة لأمر الله ورسوله.

المثال الأول:
من باع أو اشترى بعد الأذان الثاني يوم الجمعة وهو ممن تجب عليه الجمعة فعقده باطل،
لأنه مخالف لأمر الله ورسوله.

فلو وقع هذا وجب رد البيع،
فيرد الثمن إلى المشتري وترد السلعة إلى البائع،
ولهذا لما أُُخبِر النبي صلى الله عليه وسلم
بأن التمر الجيد يؤخذ منه الصاع بصاعين والصاعين بثلاثة
قال: رده، أي رد البيع لأنه على خلاف أمر الله ورسوله.

المثال الثاني:لو تزوج بلا ولي فالزواج باطل،
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيّ [62] .

المثال الثالث: لو طلق رجل امرأته وهي حائض فهل يقع الطلاق أو لا يقع؟.

والجواب فيه خلاف بين العلماء،ولما ذُكِر للإمام أحمد رحمه الله القول بأنه لا يقع الطلاق في الحيض قال: هذا قول سوء.

وهذا قول الإمام أحمد -رحمه الله- وناهيك به علماً في الحديث والفقه، وقد أنكر هذا القول .

وكذلك ينكرون القول بعدم وقع الطلاق في الحيض،
ويرون أن الطلاق في الحيض يقع ويحسب طلقة.

لكن هناك من يقول: إنه لا يقع كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-
والمسألة خلافية،
لكني ذكرتها حتى لا تتهاونوا في إفتاء الناس بعدم وقوع الطلاق في الحيض،
بل الزموهم به لأنهم التزموه،كما ألزم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس بالطلاق الثلاث
لما التزموه، مع أن طلاق ثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة، لكن لما تجرأ الناس على المحرم ألزمهم به رضي الله عنه وقال: لا يمكن أن ترجع إلى زوجتك، فأنت الذي ألزمت نفسك.

قلت هذا لأن الناس الآن تلاعبوا، حيث يأتيك رجل عامي ويقول:إنه طلق زوجته في الحيض من عشر سنين، فتقول له: فإنه قد وقع، فيقول لك: إنه طلاق في الحيض فيكون بدعياً،يقول هذا وهو عامي لايعرف الكوع من الكرسوع لكن لأن له هوى.

فهل يمكن أن نفتي مثل هذا ونقول له:طلاقك لم يقع؟!

الجواب: لا يمكن،لأنه أمامنا مسؤولية يوم القيامة،بل نقول: ألزمت نفسك فلزمك،
أرأيت لو أنه حين انتهت عدتها من تلك الطلقة وتزوجها رجل آخر فهل تأتي إليه وتقول:المرأة امرأتي؟!!.

الجواب: لا يقول هذا،فإذا كان هو الذي ألزم نفسه بذلك فكيف نفتح له المجال.

على كل حال؛الطلاق في الحيض أكثر العلماء يقولون إنه يقع،والذين يقولون ليس بواقع قال الإمام أحمد عن قولهم:إنه قول سوء، يعني: لا ينبغي أن يؤخذ به.

المثال الرابع:رجل باع أوقية ذهب بأوقية ونصف،فهذا البيع باطل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل سواء بسواء[63].

المثال الخامس:رجل صلى في ثوب مغصوب فجمهور العلماء يقولون:تصح صلاته
لأن النهي ليس عن الصلاة،وإنما النهي عن الثوب المغصوب سواء صليت أو لم تصل،
فالنهي هنا لا يعود إلى الصلاة،والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: لا تصلوا في الثوب المغصوب،بل نهى عن الغصب وحرمه ولم يتعرض للصلاة.

المثال السادس:رجل صلى نفلاً بغير سبب في أوقات النهي،فعمله هذا مردود لأنه منهي عنه لنفسه.

المثال السابع:صام رجل عيد الفطر،فصومه هذا مردود لأنه منهي عنه لنفسه.

المثال الثامن: توضأ رجل بماء مغصوب، فإنه يصح لأن النّهي عن غصب الماء لا عن الوضوء بالماء المغصوب.

فإذا ورد النهي عن نفس العبادة فهي غير صحيحة، وإذا كان النهي عاماً فإنه لا يتعلق بصحة العبادة.

المثال التاسع: رجل غش إنساناً بأن خدعه في البيع فالبيع صحيح،
لأنّ النّهي عن الغش، ولذلك إذا قبل المغشوش بهذا البيع صح البيع،
قال النبي صلى الله عليه وسلم : لاَ تَلَقُّوا الجَلَبَ والجلب: هو الذي يأتي به الأعراب إلى البلد من المواشي والأطعمة وغير ذلك فَمَنْ تَلَقَّى فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوْقَ فَهُوَ بِالخَيَار[64]
ولم يقل: فإن الشراء باطل، بل صحح الشراء وجعل الخيار لهذا المتلقى منه. وهو المغشوش المخدوع.

إذاً فرقٌ أن ينصبَّ النّهي عن العمل نفسه أو عن أشياء خارجة عنه، فإذا كان عن العمل نفسه فلا شك أنه مردود لأنك لو صححته لكان في ذلك محادّة لله ورسوله، أما إذا كان عن أمر خارج فالعمل باق على الصحة،والإثم في العمل الذي فعلته وهو محرم .

المثال العاشر: رجل حج بمال مغصوب بأن غصب بعيراً وحج عليها، فالحج صحيح، هذا هو قول الجمهور وهو الصحيح، لكنه آثم بغصب هذه الناقة مثلاً - أو السيارة - لأن هذا خارج عن العبادة، إذ قد يحج الإنسان بدون رحل .

وقال بعضهم: لا يصح الحج، وأنشد:

إذا حججتَ بمالٍ أصلُهُ سُحْتٌ ضفما حججتَ ولكنْ حجَّتِ العيرُ

رواية مسلم: مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ

منطوق الحديث:
أنه إذا لم يكن عليه أمر الله ورسوله فهو مردود،
وهذا في العبادات لا شك فيه،
لأن الأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل علىمشروعيتها.

فلو أن رجلاً تعبد لله عزّ وجل بشيءٍ وأنكر عليه إنسان، فقال: ما الدليل على أنه حرام؟ فالقول قول المنكر فيقول: الدليل: هو أن الأصل في العبادات المنع والحظر حتى يقوم دليل على أنها مشروعة.

أماغير العبادات فالأصل فيها الحل، سواء من الأعيان، أو من الأعمال فإن الأصل فيها الحل.

مثال الأعيان: رجل صاد طيراً ليأكله، فأُنكر عليه، فقال: ما الدليل على التحريم؟ فالقول قوله هو، لأن الأصل الحل كما قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )(البقرة: الآية29) .

ومثال الأعمال:غير العبادات الأصل فيها الحل،
مثال ذلك: رجل عمل عملاً في بيته، أو في سيارته،
أو في لباسه أو في أي شيء من أمور دنياه فأنكر عليه رجل آخر فقال:أين الدليل على التحريم؟ فالقول قول الفاعل لأن الأصل الحل.

فهاتان قاعدتان مهمتان مفيدتان.

فعليه فنقول: الأقسام ثلاثة:

الأول: ما علمنا أن الشرع شرع من العبادات، فيكون مشروعاً.

الثاني: ما علمنا أن الشرع نهى عنه، فهذا يكون ممنوعاً.

الثالث: ما لم نعلم عنه من العبادات، فهو ممنوع.

أما في المعاملات والأعيان: فنقول هي ثلاثة أقسام أيضاً:

الأول: ما علمنا أن الشرع أذن فيه، فهو مباح، مثل أكل النبي صلى الله عليه وسلم من حمر الوحش[65] .

الثاني: ما علمنا أن الشرع نهى عنه كذات الناب من السباع، فهذا ممنوع.

الثالث: ما لم نعلم عنه، فهذا مباح، لأن الأصل في غير العبادات الإباحة.

--------------------------------------------------------------------------------

[59] سبق تخريجه صفحة (13)

[60] أخرجه مسلم ، كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء (2132).

[61] -أخرجه الإمام أحمد- في مسند المكثرين، (6684) ، والنسائي – كتاب : الطهارة، باب الاعتداء في الوضوء، (140)، وابن ماجه، كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما جاء في القصد في الوضوء وكراهة التعدي فيه، (422)

[62] - أخرجه أبو داود- كتاب: النكاح، باب: في الولي، (2083)، وابن ماجه - كتاب: النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي، (1881)، والترمذي – كتاب: النكاح، باب: ما جاء في استئمار البكر والثيب، (1108).

[63] - أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالفضة، (2176)، ومسلم، كتاب المساقاة، باب الربا، (1584) (75)

[64] أخرجه مسلم، كتاب: البيوع، باب: تحريم تلقي الجلب، (1519) (17)

[65] أخرجه مسلم كتاب: الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية، (1941)،(37)

اناس يقتلون فقد لانهم مسلمون

رسالة إلى المفتونين بالحضارة الغربية ‫#‏اﻟﺬﻛﺮﻯ_20ﻟﺤﺮﺏ_ﺍﻹﺑﺎﺩﺓ_الصليبية‬ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻨﻬﺎ ﺍﻟﺼﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻤﻲ ﺍﻟﺒﻮﺳﻨﺔ.. ﻭﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﻓﻴﻬﺎ 300 ﺃﻟﻒ ﻣﺴﻠﻢ .. ﻭ...